يمكن يكون عمود نور أو يمكن يكون عسلية لكن في النهاية في جراح مستخبية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطوير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تطوير. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 14 يوليو 2011

لم ينتحر ولكننا قتلناه

نحن من أطفئنا تلك الإبتسامة

يبدأ المشهد بورقة وينتهي بورقة ولكن شتان بين الورقتين فالأولي  ورقة امتحان والثانية ورقة وفاة أصبح من غير المحتمل أن نستيقظ كل يوم على انتحار أحد الطلاب بسبب امتحانات الثانوية العامة  أصبح من غير المحتمل أن تستمر هذه المسرحية الهزلية دون غضاضة من أحد أصبح من غير المحتمل أن نقتل أبنائنا دون أن نشعر بتأنيب الضمير أصبح من غير المحتمل أن تجد أناس يغتالون هؤلاء الطلاب بعد موتهم بتوجيه التهمم والسباب أصبح من غير المحتمل أن  يتعامل المجتمع مع هذه الظاهرة ببلادة وبلاهة وكأن شئ طبيعي يحدث


فإلي متى سيظل هذا السيل من حالات الانتحار في الإستمرار ؟؟؟ وإلي متي سنظل نتعامل ببلاهة وبلادة مع هذا الموقف البالغ الخطورة ؟؟؟ فلنفكر لبرهة من الوقت في هذه الظاهرة ولنتأملها وندرسها لنعرف أسبابها

فهل فكرنا ولو لمرة قبل أن نلقي التهم والسباب علي هؤلاء الطلاب لماذا فعلوا هذه الجريمة تجاه أنفسهم ؟؟؟ هل فكرنا لماذا قاموا بهذا الفعل ؟؟؟ هل فكرنا من أجل من يفكر طفل لم يتعدي الثامنة عشرة من عمره في إنهاء حياته ؟؟؟ إننا نحن ياسادة من قتل هؤلاء الطلاب إننا متهمون جميعاً بالتحريض والإشتراك في عملية القتل نعم كلنا متهمون الأسرة والمجتمع ووزارة التربية والتعليم  فالمسئولية تضامنية بيننا فنحن من خلق فزاعة الثانوية العامة ونحن من يضخم فيها كل يوم ونحن الذين ارهبنا وفزعنا وقمعنا أبنائنا أننا قتلنا أبنائنا عندما ربيناهم علي التيبس الفكري وهدم المرونة في التفكير عندما أوهمنا أنفسنا و أبنائنا أن للنجاح طريق واحد ليس له ثاني عندما ربيناهم على عدم المحاولة عندما عظمنا كلمة الفشل في أزهانهم عندما جعلناهم لا يفكرون بإبداع عندما جعلناهم يفزعون من الفشل أو أننا برمجنا عقولهم علي أن المحاولة تكون مرة واحدة وفقط أما أن تنجح وإما تنهي حياتك أن الحياة ليست بهذه القسوة وليست بهذه الصعوبة فلو كان لكل تجربة محاولة واحدة فقط ما أستطاع العلماء الوصول لأى إختراع نستخدمة الأن في حياتنا

" وترك خطابًا موجهًا لوالديه طالبهما فيه بأنه انتحر خوفًا من عجزه على تحقيق حلمهما بالحصول على مجموع كبير يؤهله للالتحاق بكلية الهندسة التى يرغبان بها "
 هذه الفقرة جزء من أحد الفقرات التى وردت في الخبر الذى نشر عن انتحار أحد الطلاب خوفاً من امتحان مادة الكيمياء علي موقع اليوم السابع بتاريخ 22/6/2011

وهنا أود أن اتحدث عن ثلاث أمور في غاية الخطورة أولهما أن هذا الطالب مثله مثل الكثير فقد قرر أن ينهي حياته خشيه الفشل وهنا يظهر الخلل في طريقة التربية لاننا لم نعلمه أن الفشل الحقيقي هو الخوف من المحاولة لم نعلمه أن الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد، فقط هذه المرة بذكاء أكبر (هنري فورد( علموا أبنائكم المرونة فى التفكير علموهم أن حتي إذا فشلت فأنت تتقدم علموهم أن الإنسان عندما لا يستطيع أن يحقق النتيجة الذي كان يطمحها من اول مرة يستطيع أن يحققها فى مرة ثانية يستطيع أن يحققها بطريقة أخري علموهم أن الفشل هو من يجعلك تتذوق حلاوة النجاح علموهم عدم الخوف من خوض أي تجربة مهما كانت صعوبتها علموهم أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة ولن تعطيك كل ما تريد من أول محاولة قد تقع وأنت تسير في  طريقك قد تتعثر ولكن دائما هناك أمل طلما تعمل بجد واجتهاد

لقد قرر الابن أن ينهي حياتة لأنه لم يستطع أن يحقق حلم والدية قرر أن ينتحر ظناً منه أن الألم الذي سيسببه خبر انتحاره أقل فداحة من الألم الذي سيسببه عدم توفيقة في الامتحان كم هو نبيل هذا الطالب ولكن نبلة لا ينم إلا علي شعور دفين بالقهر والقمع

القمع الذي جعل هذا الطالب يحارب ويموت ليس من أجل حلمة بل من أجل حلم أناس أخرون فلماذا جعلنا أبنائنا لا يحلمون ؟؟؟ لماذا جعلناهم لا يرسموا مستقبلهم بأنفسهم ونصبنا نحن أنفسنا لكى نخطط ونرسم لهم مستقبل ليس له أى ملامح متفردة فلماذا نربي أبنائنا دائما على الانصياع لرغباتنا بدلا من أن ننصاع نحن لرغباتهم ؟؟؟ لماذا لم ننصح الأبناء بدلا من أن نفرض عليهم أحلامنا أن أسرة هذا الطالب هي من قتلته وأننا كمجتمع شريك في هذا الجريمة أما وزارة التربية والتعليم فهي من وضعت سيناريو الجريمة  ووضعت خطواتها فهي من أعطت الفرصة للاسرة والمجتمع لكي يفكر بهذه الطريقة المريضة

وأخر ما جاء فى الرسالة هو الانتحار بسبب حلم دخول كلية الهندسة فدائما ما نهم أنفسنا بأن هناك كليات قمة وكليات قاع دائما ما نهم أنفسنا أن دخول كلية الطب أو الصيدلة أو الهندسة هى قمة النجاح وأن دخول كلية التجارة أو التربية أو الحقوق هي قمة الفشل أننا جميعاً نعيش في مجتمع واحد فالكل يكمل الكل فلا نستطيع أن نستيقذ يوم لنجد أن كل المواطنين أصبحوا أطباء ولا تستقيم الحياة دون أن عامل النظافة  علموا أبنائكم أن النجاح الحقيقي ليس في دخول كلية الطب والهندسة بل أن ذروة النجاح في الابتكار والتفرد والتميز في أي تخصص يحبه الانسان ويحارب من أجل أن يتميز ويبكتر فيه  فكم من طبيب ومهندس عاشوا  وماتوا دون أن يذكرهم أحد وكم من أناس لم يحصلوا على شهادات دراسية أصبحوا مصابيح تنير لنا طريق الجهل  أن الهدف من الحياة ليس الحصول على شهادات تعلق علي الحوائط ولكن الهدف هو كم يستطيع الانسان أن يؤثر ويفيد المجتمع الذى ينتمي له كم يستطيع أن يترك من علم تسفيد منه البشرية  بعد مماتة

أيها الاباء أبنائنا ثروة إذا بددنها بددنا مستقبل أمه بأثرها علموا أبنائكم  المرونة قبل أن لا نستطيع أن نعلمهم شئ لاننا ببساطة نجبرهم على إنهاء حياتهم فعلينا أن نتكاتف سويا مجتمع وأسرة ووزارة للتربية والتعليم من أجل القضاء علي هذه الظاهرة الخطيرة نتكاتف من أجل أن نبني مستقبل مشرق لأبنائنا بدلا من أن نتكاتف من أجل إنهاء حياتهم  

 مصطفي أبوسليم
23 يونيو، 2011‏، الساعة 09:38 صباحاً‏‏
نشر بجريدة الشروق 23/6/2011
http://www.shorouknews.com/contentData.aspx?id=+486866

تعليمنا أملنا

لم تكن ثورة 25 يناير هدفها الوحيد إسقاط الظلم والظالمين ولكنها كانت من أجل الكرامة والحرية والعدالة الإجتماعية كانت من أجل القضاء على الفقر والجهل والمرض جاءت لتؤكد أننا شعب له حضارة ولا يليق أن نعيش في ظل زيادة معدلات الأمية وإنخفاض مستوي الرعاية الصحية وإنهيار المنظومة الأخلاقية و وتجريف كل من المحتوي الثقافي والفكري للمواطن المصري والتحول إلي ثقافة الإستهلاك بدلا من الإنتاج كل هذه الظواهر وغيرها الكثير هناك عامل مشترك يربطها معاً وهو إنهيار منظومة التعليم لذلك إذا كنا نريد أن نبدأ فى بناء الدولة المصرية الحديثة فعلينا أن نبدأ من حيث بدأ الظالمين ولكن شتان بين بدايتنا وبدايتهم فلقد بدأ هؤلاء بإسقاط المنظومة التعليمة وعلينا نحن أن نبدأ ببنائها ولكن كيف يحدث ذلك ؟؟؟
هناك العديد من النقاط والخطوات التى لابد من أن نخطوها

  • الإهتمام بتطوير جميع المدارس الفنية لانها حجر الزاوية لدولة صناعية متقدمة ودولة زراعية منتجة
  • وضع مناهج جديدة لمرحلة التعليم الإبتدائى مناهج تعتمد على الإسنباط والتفكير وليس الحفظ والتلقين
  • وضع برامج  تأهيل فني ورفع المستوي المادي لأعضاء هيئة التدريس بصفة عامة ومعلمين المرحلة الإبتدائية بصفة خاصة والتفكير بعد ذلك في وضع قانون يجرم الدروس الخصوصية
  • إرسال البعثات إلي الخارج وتنشيط برامج التبادل الطلابي مع جميع دول العالم ورفع ميزانية البحث العلمي للمستوي الذي يليق بالدولة المصرية
  • ربط التعليم بإحتياجات سوق العمل وربط المناهج بما يحتاجة الخريج عند النزول إلي الحياة العملية
  • الاستثمار الفوري والسريع فى مجال الاعلام العلمي المجلات العلمية والقنوات الفضائية العلمية والمتاحف العلمية


سوف يتسأل الكثير عن أن ما ذكرتة لا نستطيع نحن الشباب تحقيقه وأن مجمل هذه النقاط هى إستراتيجيات للدولة وحدها عبء تحديدها وأنا أتفق معك في هذا الكلام ولكن هناك الكثير من الخطوات التي نستطيع نحن الشباب أن نقوم بها دون إنتظار الدولة فلابد أن نعترف أننا جميعا ساعدنا في إنهيار المنظومة التعليمية وواجبا علينا الأن أن نتشارك ونتكاتف من أجل بنائها فلكل منا دور في البناء ونحن نستطيع أن نضع أيدنا علي الكثير من المشكلات بأنفسنا نستطيع أن نكون فريق عمل من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس  يكون هدفه وضع مقترح كامل لتطوير المؤسسة التعليمية التى ننتمي إليها عن طريق التحاور مع زملائنا الطلاب وأساتذتنا المخلصين  نتحدث معهم عن مشكلاتهم وأحلامهم فى التطوير وبعد إعداد المشروع نطرحة أمام المسئول التنفيذي داخل المؤسسة التي ننتمي لها ونعرض علية أننا مستعدون  للمساعده والمعاونه  في تنفيذ هذا المشروع  فإن شعرنا بعدم إهتمام من هذا المسئول نقوم برفع المشروع  للوزير المختص فإن وجدنا عدم إهتمام نقدمه لرئيس الوزراء فلو لم يهتم نقدمه لرئيس الجمهورية فهذا هو دورنا وواجبنا تجاه الوطن وأنا هنا لا أتحدث عن المطالب الفئوية كازيادة الرواتب أو تحويل قسم داخل كلية ما إلي  كلية منفصلة فهذا هراء  ولكن أتحدث عن إرسال بعثات للخارج  زيادة الأجزاء العملية داخل المناهج تنشيط التبادل الطلاب تحقيق التكامل فى الدراسة بين بعض الكليات تطوير المعامل ربط الدراسة بإحتياجات سوق العمل

 نتكاتف كمجموعة من الطلاب ونحاول أن نتواصل مع المجلات العلمية العالمية ونطلب منها أن تساعدنا فى إنشاء مجلة علمية متخصصة تليق بنا دورها نشر أبحاث الطلاب والأساتذة وننقب عن طريقها عن المخترعين المهمشين والمهضوم حقهم داخل مجتمعنا نستطيع أن نتواصل مع بعض الشخصيات العالمية العلمية والشخصيات العامة لنستضيفهم داخل مؤسساتنا ليحدثونا عن خبراتهم وكيف نستطيع العبور للمستقبل يمكننا أن نكون مجموعة تقوم كل شهر بعمل مجموعة من المحاضرات يكون هدفها الحديث عن الرواد فى العالم رواد فى العلم ,الصناعة ,التجارة , الإدارة , رواد فى السياسة  ليكون لدنيا مجموعة من الأمثال التى يحتذي بها ونتتطلع لكى نكون مثلهم كفا أن تكون أمثالنا العليا مجموعة من الممثليين والفنانين ولاعبين الكرة

نكون مجموعات نتاشد بعض رجال الأعمال لإنشاء قنوات فضائية علمية تضاهي القنوات العالمية تعمل على توسيع الأفق وتحارب الأضمحلال الفكري وتشجع علي الإبتكار والاختراع

هيا بنا نتكاتف من أجل محو الأمية التي بدت فى الأونه الأخير تهدد الوطن بسبب عدم قدرة هؤلاء علي إختيار مصيرهم وإستغلال بعض القوي السياسية لجهلهم لتحقيق بعض أهدافهم

دعونا نبدأ ولا ننتظر فثورتنا ليست من أجل دهان الأرصفة أو لعمل مجموعة من المارثونات أو عمل مجموعة من الحفلات الخيرية - أنا لا أقلل من هذا - ولكن هناك دور أكبر نستطيع أن نلعبه فى المستقبل فهيا بنا نرسم ملامح المستقبل المشرق الذي نود أن نعيشة وهي بنا نبدأ في خطوات تجعلتنا نسطر التاريخ من أجل الاجيال القادمة  ولا تنسي دائما أن تعليمنا هو أملنا

مصطفي أبوسليم  
03 يونيو، 2011‏، الساعة 01:04 صباحاً‏‏

Alex Agenda نشر بعدد شهر يونية 2011
Alex Agenda عدد شهر يونية 2011