يمكن يكون عمود نور أو يمكن يكون عسلية لكن في النهاية في جراح مستخبية

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

عاجل "إصطدام قطار الثورة بقطار الحركة الإصلاحية"

صورة أرشيفية

   حقاً أنها ثورة، ثورة علي الماضي المقيط ،ثورة من اجل بناء حياة ونظام جديد ،لقد قام هذا الشعب في الخامس والعشرين من يناير ليس من أجل القيام بحركة إصلاحية شديدة الاتساع ،بل نهض وقام من نومة الثبات من أجل أن يحدث تغيراً شاملاًعارماً في كل ربوع المحروسة ،وعلي كل القوي السياسية أن تعلم ذلك .

فمشكلتنا نحن الشباب وبحق أننا نحارب ونقاتل من أجل تحقيق مبادئ قامت الثورة من أجلها ،أما الكثير والغالبية العظمي من الحركات والفصائل السياسية تتعامل مع الموقف على انها حركة اصلاحية تستطيع أن تركبها وتحقق جزء من أهدافها الأن، تؤجل بعض الاهداف لانها من الممكن أن تؤثر علي مصالحها،فتلك هي المشكلة ،وتلك هي المحنة ، فأما أن نتفق جميعاً علي أنها ثورة وأما أن نتفق جميعاً علي أنها حركة إصلاحية .

كل ما أخشاه ،أن يحدث صدام بين قطار الحركة الثورية وقطار الحركة الإصلاحية ،وقتها سيخسر جميع ألاطراف ،وقتها لن نجد مصالح نتعارك و نتقاتل من أجلها .

لقد انتهت المرحلة الأولي من الإنتخابات البرلمانية ونحن علي مشارف أبتداء المرحلة الثانية ، أن البرلمان القادم وبحق سيكون علي عاتقة الكثير من المهام التي لابد ان ينجزها بشكل محترف ،سيكون في بؤرة الاهتمام والصراع في وقت واحد فهذا البرلمان سيكون بيدة الكثير من مفاتيح اللعبة ولكن علينا أن لا نعلق الامال عليه بشكل كبير فلم ولن يكون برلمان الثورة ولكنه بداية النواه التى ستؤهلنا لبرلمان الثورة بعد دورتنا من الأن لن يحقق جميع مكتسبات الثورة ولكن  خطورة هذا البرلمان من وجهة نظري أنه وحدة الذي يملك وفق حادث التصادم المتوقع حدوثة بين قطار الحركة الإصلاحية وقطار الثورة .

فهناك مجموعة من السنياريوهات المحتملة في هذا الصدد من أهمها أن الثورة قد قامت من أجل أن ترسخ مفاهيم الديمقراطية والعدالة ومن ثم علينا أن ندون هذه المفاهيم وتلك المطالب في شكل نصوص دستورية تضمن لنا الاستفادة القصوي والاستقرار الدائم .

فالكثير من أفراد المجتمع يطالبون بتغيرتات جذرية في شكل النظام السياسى المصري فمنهم من يطالب بنظام برلمانى كامل ومنهم من يطالب بنظام شبة رئاسي ومنهم من يطالب بوضع نظام مصري صميم نبتكره نحن ليتوافق معناً ،الكثير من القوي الساسية وأفراد المجتمع يطالبون بإلغاء مجلس الشوري أو الابقاء علية ولكن بصلاحيات ومهام جديدة ،الكثير والغالبية العظمي من المجتمع تطالب بإعادة النظر في نسبة العمال والفلاحين داخل مجلس الشعب ومنهم من يطالب بفرد شروط جديدة علي من يريد أن يرشح نفسة ليكون عضو بالحياة النيابية ،ومنهم من ذهب إلي أبعد من ذلك وطالب بإلغاء نسبة العمال والفاحين من الاساس  ولكل فريق حجتة .

أن الايام القادمة ستجعلنا نتعرف ونستكشف التوصيف الصحيح لما حدث في الخامس والعشرين من يناير ،ستجعلنا نعرف كيف نتعامل ،هل نتعامل علي أنها ثورة ؟أم حركة إصلاحية ؟ لان ببساطة وضع أى فرض من الفروض السابق ذكرها في الدستور الجديد معناه حل مجلس الشعب والشوري بعد الموافقة علي الدستور ،ومعناه خوض انتخابات جديدة ومعارك جديدة بين جميع الفصائل والقوي السياسية وقتها سنعرف هل هؤلاء يفكرون بمنطق الحركة الاصلاحية ؟التى ستقاتل وتحارب من أجل مد عمر برلمان ميت من قبل أن يولد حتي تحقق أقصي استفادة لها ،أم سيفكر بمنطق الثورة وسيحارب ويقاتل هذا البرلمان من أجل ترسيخ مكتسبات ثورة الخامس والعشرين من يناير ويخوض حرب شديدة ضد العسكري وفلول النظام السابق ؟؟؟ لا نطلب من هذا البرلمان أن يحقق كل ما نحلم به ، ولكن نطلب منه أن يحافظ علي مكتسبات هي من جاءت به تحت قبة البرلمان ، لن نطلب منه ان ينفذ كل مطالبنا ،ولكن نطلب منه أن لا يفتعل مشكلات تافهة ويجرنا إلي جدلاً لا يفيد ، نطلب منه ان يدرس فقة الاولويات ويحاول أن يخطو خطواتة الاولي صوب القضايا الكبري، فليس مشكلتنا مع شاربي الخمر ولا مع  من يرتدون المايوهات علي السواحل ، ولكن قضيتنا التعليم والقضاء والاقتصاد والصحة ، فبعد ان نتهى من هذا نتفرغ إلي التفاهات ليس مشكلتنا أن مصر دولة إسلامية ام مدنية، فهذه ليست اشكليتنا فستظل مصر دولة وسطية تحتوي الجميع بداخلها .


اتمني من كل قلبى ان لا يصتدم قطار الحركة الإصلاحية مع قطار الثورة ،أخشى ما أخشاه ان نكون نحن من يجهض الثورة ،اتذكر الأن وانا اكتب تلك الكلمات وجوة من قابلتهم وتظاهرات بجانبهم ضد الطغاه ،أتذكر دموع القلق والفرحة ،أتذكر نشوة السعادة ببلداً ردت إلي اهلها ،اتذكر دماء سالت وشهداء سقطتت ومصابي حملناهم علي اعناقنا .

اتذكر هتفات ونحيب ،أعرف جيداً ان للسياسة مفاتيح والعاب وطرق ولكل فصيل مصلحة يحارب من أجلها ، ولكن الأهم من كل ذلك وطن ، وطن يعيش في داخلنا ونعيش في داخلة ، وطن قدمنا كل غالي من أجلة ، فلنتكاتف قبل أن تحدث الكارثة وقتها لن يفيد الندم ،فهذه رسالتي وموقفي قبل أن نشاهد شريط الاخبار وهو يعلننا عاجل "إصطدام قطار الثورة بقطار الحركة الإصلاحية" .








مصطفي أبوسليم 
12/12/2011
نشرت ببوابة الاهرام 

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

أفيقوا قبل أن يعود جمال مبارك مفجر ثورة التغير

جمال مبارك ابن الرئيس المخلوع


عندما نزلنا يوم الثامن والعشرين من يناير كنت أنظر إلي المتظاهرين وأنا في سعادة لم أشعر بها قط طيلة حياتي ، كنت أشعر وقتها أنني ملكت الدنيا بأسرها واننا طوينا صفحة سوداء من تاريخنا وبدأنا في تسجيل صفحات جديدة من نور ، لكن في نفس الوقت كنت أشعر بالخوف والقلق ، قلق علي الحلم الذي رأيتة في عيون كل من حولي ، خوفاً علي مستقبل تمنيت أن اعيشة ، أتذكر أنني كنت كل خمسة دقائق اسأل صديقي سؤال واحداً لدرجة أنة شعر بالضيق بسبب تكرار سؤالي هل تعتقد أن ما نحن فيه ثورة وليست تظاهرة ؟؟؟  تفتكر الناس دي حترجع ومش حتكمل ؟؟؟ فكل ما كان يهمني وقتها أن أطمئن أننا بدأنا نخطوا أول خطوتنا نحو الحرية .

كنت قلق ومتضرب ، لكن الله وقف معنا ووقف بجانبا حتي خلع من ظننا انه لن يخلع أبدا ، لكني أشعر منذ ما يقرب من شهر بحالة من الضيق والقلق حالة من التخبط والضبابية .

لن أتحدث اليوم عن مذبحة ماسبيرو  ولا عن مدي قسوتها ولا عن ما سببته من شروخ وتصدعات تحتاج إلي سنين حتي تلتأم ، لن أزايد علي اننا شعب واحد ولن يفرقنا أحد ، لن أتحدث عن الدماء الذكية التي سالت ولا عن الأرواح النبيلة التي لقت بارئها ، فليس هذا للتقليل من الحدث ، ولكن ما سأتحدث عنه يستعي التفكير لان ما يحدث الأن في المشهد السياسي يجعلنا نخشي أن تسرق الثورة ويضيع جهد ودماء وأرواح هؤلاء هباءاً ، فما يحدث يجعلنا نخشي علي حلمنا الوليد في وطن جديد .

(1)

 سأتحدث أولا عن مشهد له دلالات خطيرة وهو عودة الدكتور حسام كامل لرئاسة جامعة القاهرة ، لكن هذه المرة بالانتخاب اكرر بالانتخاب فلنفكر مليئ فيما حدث حتي لا يأتي اليوم الذي ندم فيه علي كل لحظة لقد عاد الرجل رغم عن معرفة الجميع أنه من ازيال نظام سقط بسبب إستعباد شعب طيلة ثلاثين عام جعلهم يذقوا مرارة الجهل والفقر والمرض .

نجح الرجل رغم عن انه كان من اعضاء الحزب الوطني المنحل اكرر الحزب الوطني الذي لم يعد حزباً واحداً بل أصبح ثماني احزاب ستنافس في الإنتخابات القادمة لقد تقدم الرجل بالإستقالة لانه كان مهدد بالإقالة بسبب الشرعية الثورية و الأن تربع علي العرش بنفس الشرعية الثورية لقد جاء بالإنتخابات وهنا لابد أن انوهة انها انتخابات داخل جامعة ومن انتخبه هم مجموعة من الاساتذة الجامعين الذين في غالب الأمر يتسمون بقدر عالي من الثقافة والفكر فجميعيهم حاصلون علي درجات علمية عالية ورغم عن هذا فاز الرجل  فعلينا أن نتتبه يا سادة فالإنتخابات البرلمانية قادمة والناخبين أغلبهم أمين فقراء يحتاجون إلي المال لا يستخدمون تويتر ولا فيس بوك

(2)

فتح باب الترشيح في ظل غياب قانون الغدر الذي لا يمنع أعضاء الحزب الوطني المنحل من خوض الإنتخابات البرلمانية أو الرئاسية القادمة ، كنت أتوهم أن أعضاء هذا الحزب يشعرون بالعار وانهم يخجلون مما فعلوا بهذا الوطن ،  كنت أتوهم أنهم سيخجلون ويقررون أن يعزلوا أنفسهم عن الحياة السياسية قبل أن نعزلهم نحن ، فعند فتح باب الترشيح ومن اليوم الأول تقدم  العشرات بل المئات  من أعضاء الحزب الوطني بأورقهم لخوض الإنتخابات البرلمانية والمفارقة أن مع هذا التنظيم والترتيب من قبل هؤلاء الفلول نجد أن الكتلة المصرية في طريقا للتفتت ومن أسباب التفتت أن بعض الاحزاب اختارت مجموعة من الفلول حتي تضمها إلي قوائمها اكرر أن احزاب الثورة بدأت تضع مجموعة من الفلول بقوائمها ولهذا من غير المستبعد أن تجد أن السيد علاء مبارك سيتقد بأوراق ترشيحة لخوض الإنتخابات البرلمانية القادمة فالرجل محبوس إحتياطياُ ولم تصدر ضدده أي أحكام تقيد ترشحه أو أن نجد السيد المحترم حسني مبارك يتنافس مع السيد المبجل جمال مبارك علي كرسي الرئاسة  لقد أثبتت التجربة أن اصحاب الوشوش الكالحة لا يخجلون ولا يشعرون بالندم  

فللاسف الشديد لم يحكم الثوار حتي الأن وابتلنا الله بحكومة لا تنتمي للثورة  بشئ ، حكومة لم تفكر في وضع مجموعة ضمانات تجعل هذه الثورة العظيمة تسير في مسارها الصحيح ولم تقم ببعض الإجراءت التي تضمن التحول الديمقراطي بسلاسة وساعدها على هذا مجلس عسكري غير ثوري بالمرة ، أن إمتداد الفترة الإنتقالية إلي هذه المدة دون البت في مجموعة من القضايا المصيرية جعلنا امام واقع مؤلم ومؤسف ، فلقد نجحت الفلول في تنظيم صفوفها وأصبحت تقدم مبادرات للم الشمل وهنا أصبحت الثورة والثورة المضادة في مرتبة واحدة ، رتب الفلول أوضاعهم والأن اصبحوا مستعدين لخوض الانتخابات والفوز بها ولا أحد يتحدث عن أن الصندوق هو المعيار وهو الحكم ، أنا أحترم إرادة الشعب ولكن في ظل قوانين تكفل إبعاد هؤلاء المنبطحين عن الحياة السياسية ، فمازال المصريين يعانون من الفقر والمرض والجهل ومازال المنبطحين يملكون المال والمنصب والعلاقات الوثيقة بالاجهزة القمعية .  

(3)

عدم البت في إلغاء حالة الطوارئ ، أناأعرف أن من العبث القانوني أن اتحدث عن هذه النقطة لان حالة الطوارئ انتهت في 30 ديسمبر  ولكن الأزمة أن مؤسسات الدولة بأثرها تتعامل علي انها مازالت سارية ولقد جاءت مذبحة مسبيروا لتكون عصا موسي التي التهمت كل شئ وأصبح الجميع لا يفكر في تلك النقطة التي كانت من أهم عوامل إندلاع الثورة المصرية ، وعلي الصعيد نفسة تجد خبر نشر بالامس علي موقع اليوم السابع يتحدث عن أن جهاز الامن الوطني يحذر رؤساء جامعة القاهرة من أن هناك مجموعة من الطلاب يبشرون بالمسيحية ، ليست خطورة الخبر في من يبشر بالمسيحية ولكن الخطورة في أن ما يحذر منه جهاز الأمن الوطني من المفترض انه خارج اختصاصاتة ولابد أن يعلم الجميع أن المرسوم الذي صدر بإنشاء الأمن الوطني كان يتحدث عن مهام بعينها وأن الجهاز سيعمل في ثلاث محافظات ، وللاسف الشديد أن جهاز أمن الدولة بدأ يعمل بكامل طاقتة في محافظات لم يتحدث المرسوم عنها لقد قلت أمن الدولة هذا ليس خطأ لان الأمر لم يختلف كثيراً .


علينا جميع أن نعرف أن الثورة في وضع خطير يستدعي أن نتكاتف جميعاً ولا نعول علي أحزاب لن تلبي أي متطلبات ثورية ، إنني اخشي أن نستيقظ يوماً ونجد أن النظام القديم مازال يحكم ويتحكم وقتها لن يفيد الندم ، اننا استطعنا أن ننتصر علي المخلوع لاننا كنا يد واحدة أما الأن فكل فئة تبحث عن مصالحها وللاسف الشديد حتي مصالحها لن تتحق اذا لم يتكاتف الجميع .

 أن أمن الدولة يعود مرة أخري ليلعب دورة في قمعنا ، الرقابة على الإعلام أصبحت اشد من عصر مبارك فاصبحت الصحف لا تصدر إلا بعد العرض على الرقيب ، أصبحت القنوات تداهم ، مازال التلفزيون المصري بوق لم بيده السلطة يحركه كيفما يشاء، الفلوم عائدون إلي مواقعهم تحت قبة البرلمان ، الأحزاب أصبحت لا تفكر سوي في عدد المقاعد  التي ستحصل عليها ، اما الجهل والمرض والفقر فهو من نصيبنا نحن ، فلقد نجحت حكومة شرف في جعل الكثيرين من البسطاء يكفرون بهذه الثورة ونجح المجلس العسكري في تفرقة الجماهير حتي لا يحقق مطالب الثورة ونحن من سهل للجميع ما يريد ، افيقوا يا سادة قبل أن يضيع الحلم الذي أستشهد من أجلة أكثر من ألف شهيد وفقد أكثر من الف مواطن وضحي أكثر من خمسة ألاف مواطن بنور عيونهم فمن أجل ماذا أستشهد وأصيب وفقد هؤلاء ، لقد أستشهدوا وأصيبوا  من أجل أن نري نحن المستقبل ، أفيقوا قبل أن يعود جمال مبارك مفجر الاصلاح رافعاً شعار من أجلك أنت ، فلو كنت متأثر بفقد عزيز في تلك الثورة ، لو كنت أصبت بها ، فحارب من أجل أن تستمر الثورة فمن الممكن أن نتحمل مرارة وقسوة الفراق من أجل بناء وطن جديد يكتب فيه أسماء من فقدناهم من نور بدلا من أن نشعر طول حياتنا بالمرارة وتأنيب الضمير علي ضياع ارواحهم هباءاً منثوراً .

مصطفي أبوسليم 
 14/10/2010
نشر بالشروق بتاريخ 15/10/2010
http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=15102011&id=ed734373-3ab3-4533-9893-d29df7f4c796

الأحد، 4 سبتمبر 2011

نفسي أكون محترم




كنت قد قررت أنا ومجموعة من زملائي في مبادرة " تعليمنا أملنا " أن نقوم ببعض الاستبيانات حول مدي  رضاء طلاب المرحلة الإبتدائية عن مدارسهم ، قررنا ان نسألهم عن أحلامهم وما يودون رؤيتة داخل المدرسة ، عن مشكلاتهم وما يؤرقهم ، عن ما يحبونه ويتمنون أن يدوم  ، قمنا بإستطلاع رأي عدد من الطلاب - طلاب المدارس الحكومية - لم يكن عددهم كبير ولكن في نفس الوقت حاولنا أن لا يكون الطلاب من محافظة واحدة  حتي نستطيع التعرف علي أكبر قدر من المشكلات بالإضافة إلي إستكشاف أمر مهم وهو هل جميع الطلاب يعانون من مشكلات واحدة أم أن هناك تنوع ، قمنا بإستطلاع أراء مجموعة من الطلاب من محافظات الإسكندرية وكفر الشيخ والبحيرة ، لن  اتحدث هنا عن نتائج الاستبيان ، ولكني سألقي الضوء علي بعض الجمل التي قالها الأطفال وجعلتني أنا وزملائي نقف عاجزين ، صامتين ، متألمين

بدأنا نسأل الأطفال وكنا نظن أنهم سيتمنون بعض الألعاب الترفيهية  ،أو أنهم يتمنون أن تمتلئ مدرستهم بأجهزة الكمبيوتر ، أو أن تكون هناك معامل ضخمة ومجهزة داخل المدرسة ، ولكن أتضح أنهم يتمنون أشياء أهم بكثير ، وجدناهم يحلمون بأشياء أنفس بكثير مما كنا نظن ، وجدناهم يتتطلعون إلي ما لم نتوقعة ، فعندما سألت أحد الأطفال  ماذا تتمني ؟؟ وما تحلم به تجاه مدرستك ؟؟ رد بمنتهي السرعة  "نفسي أكون مبسوط وأنا رايح المدرسة " أتذكره جيداً عندما قال لي هذه الجملة ، أتذكر نبرة صوتة ، أتذكرها لانها كانت مميزة ، فقد وصلت إلي قلبي قبل أن تمر علي أذني ، كان صادقاً بدرجة جعلتني أصمت للحظات ، أتأمل ما قال ، أحاول أن أتابع أسألتي له ، ولكن لم أجد رد أقوله ......

أما الطفل الثاني  فكل ما يتمناه ،أن يفي المعلم  بوعده ، لان معلمه كثيراً ما يعده بأشياء ولا يقوم بتنفيذها ، دائما يعده بأنة سيقوم بإلقاء كلمة في إذاعة المدرسة ثم لا يفي بوعده ، وعده أكثر من مرة بأنة إذا إجتاز الامتحان بدرجة معينة سوف يعطية شهادة تقدير ولم يفعل .

أما الطفل الثالث فعندما سألتة عن أحلامة ، قال لي وهو يتهكم " نفسي العب في الحوش الي بنضفة " سالته مندهشاً ولما لا تلعب هل تم إلغاء حصة الالعاب ؟؟ فرد بالنفي أنها موجودة ولكن تتم داخل الفصل .  

" نفسي المدرس يحترمني  " عندما سألت  أحد زملانئا أحد الأطفال عن أمنياته ، وما يحلم أن يجده داخل المدرسة ، كان هذا هو رده ، كان يتمني أن يعاملة المدرس بإحترام ، أتذكرها جيدا وهي تقول تلك الجملة ، واتذكر كم الحزن الذي شعرت به وقتها ، كما أن هذا الطالب قد كرر هذه الجملة أكثر من مرة في حديثة ، لدرجة أن زميلتنا ظنت أنه سيبكي من فرط تأثره .

أنا لن أعقب ولن أعلق  علي هذه الكلمات فبلاغتها كفيلة بأن تدوق نواقيس الخطر لكل من يهمة الأمر، كفيلة بأن تقول لنا أن تشوه معالم الطفولة تتم بمباركتنا ، كفيلة بأن تقول لنا أننا خلال أعوام قليلة سنمتلك جيل مشوه المعالم بسبب أننا مازلنا لا نعرف ماذا نريد من التعليم ؟؟؟ عندما كنت أستمع إلي هؤلاء الطلاب كنت أستمع لهم وكلي إنصات ، أستمع لهم وفي داخلي أشعر بالألم وأدعي ربي أن لا يأتي اليوم الذي اجلس فيه ويكون هذا الطالب أبني ولا اعرف ماذا أقول له ، أحيانا أشفق عليهم وأحيانا أخري أشفق علي مستقبلنا ، كان أحد العلماء دائما ما يقول أننا إذا أردنا التعرف علي المستقبل  فلنذهب لأحد معلمي الأطفال ، وقتها ستعرف هل سيكون المستقبل مشرق ؟؟  أم سيكون ................

لم نكتفي بسؤال أحد المعلمين كما قال أحد العلماء ، ولكننا ذهبنا للأطفال ليخبرونا كيف سيكون مستقبنا ، ولكن للاسف الشديد وجدانهم يفكرون في حاضرهم ولا يشغلهم مستقبلهم ،  كنا نظن أنهم سيتحدثون عن أشياء أكثر رفاهية ،ولكننا وجدناهم يبحثون  عن السعادة وكأنهم كهول أخذت منهم الأيام أكثر مما أعطت لهم ، يتمنون الأحترام وكأنهم يعيشون حياة مهينة ، ويتطلعون إلي الوفاء بالعهود وكأنهم يعيشون في مجتمع غير وفي .

أيها السادة ، هذا المقال ليس دعوة للتشأم ، ولا دعوة للبكاء علي حالنا ،وأعتقد أن سوء الوضع يحتاج إلي أكثر من البكاء  ولكن دعنا من قتامة الوضع ،ونفكر في كيف نخرج من هذا النفق المظلم    ، كيف نصحح الأوضاع ، ردود الأطفال بقدر ما هي قاتمة السواد ، بقدر ما توحي بالأمل ،لأنها تنم عن وعي يستحق الأعجاب ، تنم عن أن هؤلاء الأطفال يعون أن الكرامة أهم من أي شئ ،كما أن هذه ترد علي كل من يتوهم أن مشكلة التعليم تتلخص في الميزانية وفقط ، فهل الوفاء بالعهود يحتاج إلي زيادة المزانية ؟؟ أم أن المعلم إذا أبتسم في وجهة االطالب  وعاملة بطريقة محترمة ستكلف هذه الإبتسامة خزانة الدولة أموال فادحة ؟؟أم أن اللعب في الحوش يحتاج إلي ميزانيات جبارة ؟؟


أنا لا أقول أن ميزانية التعليم لا تحتاج إلي زيادة ، فمن وجهة نظري أري أن ميزانية التعليم فى مصر الثورة لابد ان تكون الأكثر نصيباً ، ولكن ليس زيادة الميزانية وفقط هو الحل ، فالحل في بناء نظام دعائمة الرؤية الواضحة والخطة المحددة وركيزتة علاقة الحب بين المعلم والطالب .

فلن ننهض دون رؤية ولا نتقدم دون خطة  

مصطفي ابوسليم
4/9/2011

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

فلقد بدأت المحاكمة وجاء المخلوع ورفعت الجلسة


المستشار أحمد رفعت 


منذ الأمس والجميع يجلس ليعد اللحظات والدقائق الأخيرة قبل بدأ محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجلية ووزير ألتة القمعية - وزارة الداخلية - حبيب العادلي ومعاونية .

كنت أنتظر هذه المحاكمة بفارغ الصبر ، ليس لكي أري المخلوع في قفص الإتهام فحسب ، بل لأنني كنت أظن أن هذه المحاكمة سيكون بداخلها مجموعة من المشاهد والتفاصيل التي من الممكن أن تساعدنا في تفسير بعض التساؤلات ، كنت أتصور أننا عندما نشاهد هذه المحاكمة سنجد بداخلها بعض التفاصيل التى لها دلالات  تجعلنا نعرف إلي اين نحن ذاهبون . 

الجميع كان يخمن ويراهن علي حضور المخلوع من عدمه ، كنا نفكر هل فعلا سنشاهده ،أم سيعلن  في اللحظات الاخيرة انه مريض ولا يستطيع الحضور، ولكن دعنا من كل هذا فلقد بدأت المحاكمة وجاء المخلوع ورفعت الجلسة ، ولكن لنتوقف ملياً عند بعض المشاهد التي أظن أن لها دلالات هامة 

الرئيس المخلوع داخل قفص الإتهام 
أول مشهد أود أن أتحدث عنه هو مشهد دخول المتهمين إلي قفص الإتهام ، لقد دخل حبيب العادلي رافع الرأس ، ثابت الخطى  ، وكأنة في طريقة لإلقاء محاضرة داخل القاعة ومن خلفه مساعديه الذي لم يختلف أمرهم كثيراً بالنسبة لهم ،أما السيد المخلوع فقد دخل علي سرير يسحبه مجموعة من الرجال إلي داخل قفص الاتهام ورسم على وجهة علامات الثقة وعدم الا مبالاه بما يحدث حوله ، لقد بدا منذ اللحظة التي ظهر فيها على شاشات التلفاز عدم صدق كل ماقيل عن حالة الصحية وترديها فلقد ظهر الراجل واثق من نفسه وواعي لكل ما يحدث من حولة ، مفنداً لكل الإتهامات التي وجهت إليه ، ومن هنا يأتي السؤال لماذا كان كل الإصرار على إبقاء هذا المتهم داخل مستشفي شرم الشيخ الدولي ؟؟؟

ثم تحولت الكاميرا إلي كل من المتهمين جمال وعلاء مبارك ، فقد بدا علي الأول الثقة مثلما ظهر علي وجه الأب ، أما الثاني فلقد بدا على وجهة بعض علامات القلق والترقب 


المحامي الشهير فريد الديب 
أما المشهد الثاني ، فهو مشهد  محامي المتهمين ومشهد محامي الشهداء والمصابين - المدعين بالحق المدني - فلقد بدا من أول وهلة مدي ثقل الأسماء الموجودة في جبهة المتهمين ومدي توازنهم في مواجهة الخصوم ، ولقد بدا للجميع أن هؤلاء يعرفون ماذا يريدون بالضبط من المحكمة ، وفي مواجهة هؤلاء شاهدنا  مجموعة من المحامين صغار السن ، قليلي الخبرة ، ليس من بينهم أحداً من المخضرمين في عالم المحاماة ، ليس من بينهم من يعرف متي يتحدث ومتي يطلب ، ليس من بينهم من يعرف كيف يجعل القاضي يستمع إلي حديثة وكيف يكسب وده ،  أننا أمام معضلة في غاية الخطورة ،معضلة من عدم التكافؤ بين فريقيى الدفاع والهجوم ، معضلة بين قوة حجة الباطل المتمثلة في ثقل الأسماء والتنظيم  أمام عدم تنظيم وقلة الخبرة  من الفريق صاحب الحق ، لذلك نحتاج إلي مجموعة من المحامين الشرفاء الذين عهدنا منهم الوقوف بجوار الحق دون مقابل ، نحتاج لمن يدافع عن كلمة الحق والعدل حتي لا نتفاجأ في النهاية بقرار من هيئة المحكمة ببراءة المتهم ، وفي هذه اللحظة لن نلوم هيئة المحكمة ولكن نلوم أنفسنا لأننا لم نستعد بما يكفي لكى نواجهة عدونا .

أما المشهد الثالث ، فهو  لحظات الإنتظار لخروج المخلوع ، أن هذا الرجل مازال يعامل علي أنه رئيس ، وليس علي أساس انه متهم برتبة مجرم حرب ، أن الخوف على مشاعره وعدم السماح لكاميرات التصوير بإلتقاط بعض الصور لحظة خروجه تجعلنا نشك ونفكر في سيناريوهات مختلفة ، أولها أن الرجل يتمتع بصحة جيدة ويسير علي قدمية ، وقصة السرير تم تنفيذها حفاظاً علي ماء الوجه ، وأما ثانيها عدم رغبتة هو في التصوير وانه مازال يأمر وينهي ، وهذين الفرضين مرفوضين وبشدة ، فالأول إذا كان حقيقي فكان يتوجب علي الفور نقل هذا الرجل إلي سجن طره ، وأما الفرض الثاني فالرد عليه أن هذا الشخص هو متهم ، قتل وتجبر وفسد وأفسد  وليس رئيس ، ليس من حقه أن يأمر أو ينهي .

 أما المشهد الذي لحق بهذا المشهد ، يعد أخطر مشهد في محاكمة اليوم ،هو لحظة خروج حبيب العادل وبقية المتهمين من غرفة الإنتظار، فلقد خرج حبيب العادلي وهو يلوح بيدية ، يرتسم علي وجه ابتسامة عريضة ويقف بجوارة ضابط برتبة كبيرة من قوات الشرطة العسكرية يمشي بجوارة وهو فاتح زراعه في إشارة له أن يتفضل إلي السيارة ، كنت أشاهد هذا المشهد في ذهول جعلني أتوقع أن هذا الضابط سيؤدي التحية لهذا المجرم ، وتكرر هذا الوضع مع بقية المتهمين مما يوحي  لنا أن الثورة لم تغير شئ ، وأن التفرقة مازالت موجودة ، وأن المواطنين ليسوا سواء ، أن هؤلاء المتهمين لابد أن يقيدو -بالكلابشات -وهم خارجين من غرفة الإنتظار ومتوجهين إلي مكان محبسهم فهذا هو ما يحدث مع أي متهم عادي فما بالكم بمن قام بمجموعة من الجرائم التي ترقي لجرائم الحرب .

كنت أجلس في ترقب وقلق في إنتظار مصير المخلوع ، هل سيذهب إلي مستشفي طره أم سيعود إلي شرم الشيخ ؟؟؟ ولكن نطق رئيس المحكمة بها ، وها أنا أشعر بالضيق ، وتبددت كل أحلامي في تحقيق المساوة وترسيخ  مبدأ العدل ومعاملة الناس جميعاً سواء أمام القانون ، أن إيداع  المخلوع في مستشفي المركز الطبي بطريق الإسماعلية هو أمر مؤسف ، فهذا الرجل أعتقد أنه يتمتع بصحة جيدة لا تحتاج لرعاية مكثفة أو متميزة ، لذلك  لابد أن يعامل مثلما يعامل بقية المتهمين  في السجون ، ومن المفترض أن يعامل بشده تزيد عن المتهمين العادين ، فهذا الرجل أعزه الله بأن وضعة على رأس الدولة وهو قرر أن يكون زليلاً ، لقد أعطاه الله كل شئ ورغم ذلك لم يعطي لشعبه أي شئ ، فإذا كانت مستشفي سجن طرة ليست مجهزة حتي بعد مرور ستة أشهر علي قيام الثورة ، فهذا الرجل لابد أن يوضع في أي مستشفي حكومي كي يتلاقي نفس مستوي الرعاية التي فرضها ويحصل عليها الطبقة العريضة من الشعب طيلة ثلاثون عام .

 وفي النهاية أود أن أذكر الجميع بهذا الحديث الشريف 

 «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد»


أذكرك الجميع  بالمادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان

 كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا "

أذكر الجميع  بالمادة السابعة من الإعلان الدستوري


" المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز 
بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة " 


مصطفي أبوسليم 
3/8/2011

الاثنين، 25 يوليو 2011

لأنهم شركاء معنا في هذا الوطن

كنت أتصفح بعض صفحات جوجل باحثاً عن خبر ما فوجدت تلك التدوينة التى كنت قد كتبتها منذ عدة أشهر وربما أقتربت من عام  ولكن هذه التدوينة يربطني بها ذكريات مبهجة وسعيدة فغير أن هذه التدوينة قد فازت في مسابقة مدونون ضد التغيرات المناخية بالمركز الأول إلا أنني قد فوزت وقتها بمجموعة من الإصدقاء أفخر بصداقتهم وكانوا بالنسبة لي أغلي من أى جائزة 

كما أنني أستشعرت بمدي أهميتها ليست في موضوعها - وهو موضوع بالغ الأهمية - ولكن أهميتها في هذا التوقيت يرجع إلي سياق الحديث الوارد بداخلها فهي تتطرق إلي حديث بين أحد البسطاء وبين أحد الأشخاص - قد تكون أنت من يتحدث ولكن أنظر كيف حاول هذا الشخص جاهداً أن تصل رسالتة بطريقة مبسطة حتي يفهما عم عويس- تحاكي طريقة تعاملنا مع بعض البسطاء وطريقة الخطاب الموجهة من النخب إلي عامة الشعب ومدي إتساع الفجوة بين الشعب وبين الساسة 

فجمهور الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر لايفكر في قضية الدستور أولاً أم ثانياً بينما يفكر في ماهي المكتسبات المادية التى سوف تعود علية جراء ثورتنا العظيمة -ولا يمكن أن نعيب علي ِأهلنا  البسطاء - أن هؤلاء الفقراء والبسطاء هم أمانة في أعناقنا وتجاهل مطالبهم والألتفاف عليها هو خيانة للأمانة فلنفكر ملياً في طريقة تعاملنا معهم ولنحاول أن نبسط لهم القضايا حتي يكونوا شركاء معناً في حلها لأنهم شركاء معنا في هذا الوطن

دة بقا مش عويس
 
  دة كلام تليفزيونات يا أستاذ

هي الدلتا حتغرق ؟؟؟؟

لا الدلتا مش حتغرق

هكذا بدأ الحديث بين أستاذ محمد وعويس  حول غرق الدلتا

أستاذ محمد : بص ياسيدي أنا حفهمك الموضوع معدلات درجات الحرارة زاد مما يؤدى إلي ذوبان الجليد في القطب الشمالي وبتالي زيادة منسوب مياة البحار الذي بدوره سوف يؤدي إلي غرق بعض المناطق في الدلتا

عويس : يا أستاذ أنت عمال تتكلم زي " بتوع التلفزيون "  لية تقول معدلات ومنسوب وذوبان الجليد والقطب الشمالي ايه الحجات الغريبة دي أنا مش فاهم حاجة خالص

أستاذ محمد : شوف ياعويس أنا حشرحلك الموضوع بمنتهي السهولة بس يارب تفهم منا عارف انك زكى خالص الأرض إلى احنا عايشين فيها دى عبارة عن مجموعة من البحار والمحيطات زى بحر إسكندرية كدة وبحر مرسي مطروح والحجات الحلوة إلى أنت بتحب تبلبط فيها دى

عويس : ايوة حلو أووي بحر مرسى مطروح دة انا بحب أتفرج علية فى" التلفزيون" بس عمرى ما روحت هناك 

 
أستاذ محمد: الحمد لله انك فهمت حاجة في بقا بحار ومحيطات زى بحر إسكندرية دة بس عبارة عن جليد " ثلج يعنى " بيسموها المنطقة القطبية 

 
عويس : ياحلاوة ياولاد يعني المية فيها ساقعة كدة وحلوة 

 
أستاذ محمد : لا ثلج زى إلى أنت بتحطة فى " فريزر الثلاجة " 

 
عويس : ايوه ايوه عارفة أنت مفكر أنى أهبل 

 
استاذ محمد : قولى بقا ياعويس لو أنت طلعت الثلج من الثلاجة أية إلى يحصل 

 
عويس : بعد شوية يبقا مية 

 
أستاذ محمد : جدع ياعويس هو دة بقا إلى بيحصل فى المحيطات والبحار إلى أنا حكيتلك عليها 

 
عويس : إزى يعنى 

 
أستاذ محمد : أنت  مش كونت بتقولى أن الدنيا حر أوووى السنة دى 

 
عويس : أيوة والله دنا حتى كونت بفكر أشتري مروحة كمان أحطها فى الاوضة و كان شيخ الجامع بيقول أن دة غضب من ربنا علشان ذنوبنا كتير


أستاذ محمد : شيخ الجامع قال كده 

 
عويس : أيوه والله علشان كدة أنا مشترتش مروحة وأعت أدعي ربنا أنه يخفف غضبة والحر يخف شوية 

 
أستاذ محمد : جدع ياعويس لما الدنيا بقا تبقى حر قوى كدة الجليد إلى فى البحار والمحيطات دى بقا يذوب ويبقى ميه 

 
عويس : طيب كويس مش هما بيقولوا أن الدول بتاعة أفريقيا " السود دول " إلى أنا مش عارف أسمهم مش عاوزين يدونا ميه اهوه ربنا بعتلنا ميه من كل مكان 

 
أستاذ محمد : ناس سود مين ومية أيه أسكت ياعويس دة مش كويس خالص


عويس : لية بس يا أستاذ 

 
أستاذ محمد : لأن الميه دي لما بتزيد أكتر من الازم مستوي سطح البحر بيزيد ولما مستوي سطح البحر يزيد في مناطق كتير حتغرق 

 
عويس : مستوي سطح البحر يعني أيه دة مش فاهم 

 
أستاذ محمد : لو أنت ياعويس تجيب " إزازة ميه "وتفضيها في " كباية " لما الكوباية بتتملي أيه إلى بيحصل 

 
عويس : الميه بتقع من الكوباية علي الأرض 

 
أستاذ محمد : جدع ياعويس هوة دة إلى حيحصل بالظبط الثلج لما يذوب حينزل فى البحر ولما ينزل فى البحر البحر يزيد فيدخل علي الأرض وبكده مناطق كتير حتغرق


عويس : طيب وأيه الحل 

 
أستاذ محمد : الحل إننا نشوف السبب إلى بيخلى الدنيا بتبقى حر ومنعملهوش


عويس : يعنى نبطل ذنوب ونعد ندعي ربنا 

 
أستاذ محمد : وهو أيه علاقة الذنوب بالكلام إلى أنا بقولة 

 
عويس : مهو الشيخ صديق قال كده 

 
أستاذ محمد : مهو أنت كده كده لازم تبطل ذنوب ياعويس وتعد تدعي ربنا لكن الموضوع إلى أحنا بنتكلم فيه دة ملوش دعوة بالمعاصي والذنوب 

 
عويس : أمال لية دعوة باية يعنى 

 
أستاذ محمد : له دعوة  بطريقة تعاملنا مع البيئة إلى أحنا عايشين فيها


عويس : أنت رجعت تانى لكلام " التلفزيون " بيئة أيه ياأستاذ  فهمني براحه 

 
أستاذ محمد : يعنى أحنا ياعويس بنعد نقطع الشجر ونبطل نزرع الأرض عشان نبني بيوت عليها مش كده مش أنت بطلت تزرع وبنيت بيت علي الأرض بتاعتك


عويس : أمال يعنى اتجوز فين يا أستاذ 

 
أستاذ محمد : كمان ياعويس أنا كل لما بعدي من قدام بيتك باليل وأنا راجع من الشغل أشوف نور البيت كلة عندك مولع وكمان صوت التسجيل وأنت بتكون نايم 

 
عويس : أيوه سعات بسيب النور مولع بكسل أطفيه هو والتسجيل وبعدين منا بدفع فواتير الكهرباء فى مواعيدها 

 
أستاذ محمد : وكمان ياعويس كل يوم أشوفك ماسك خرطوم الميه وعمال ترش قدام بيتك  كأن فى ماسورة  ضاربة 

 
عويس : أيوه مهو عشان الحر ونضافة وبرده أنا بدفع فواتير الميه
استاذ محمد : كمان ياعويس أنت بترمي الزبالة بتاعتك فى الخرابة إلى فى ظهر بيتك لحد ما عملت جبل زبالة 

 
عويس : مهو صندوق الزبالة بعيد وبعدين كل الحجات إلى أنت قولتها دى أيه علاقاتها بالموضوع إلى أحنا بنتكلم فيه 

 
أستاذ محمد : دة هو دة الموضوع ياعويس أحنا بنستخدم كل حاجة غلط يعني الشجر إلى أحنا بنقطعة والزرع إلى مش بنزرعة ونبنى بيوت على الارض مكانة دة بيساعدنا لانه بيقلل نسبة ثانى أكسيد الكربون ويزود نسبة الاكسجين لما أنت بتسيب النور والع طول اليل دة بيستخدم طاقة أكتر نولد بيها كهرباء ودة بيزود نسبة ثانى أكسيد الكربون ولما أنت بتسيب الزبالة تتخمر دى بردة بطلع غازات كتير ضارة 

 
عويس : كل دة بيحصل من الحجات إلى أنا بعملها وبعدين أيه ثانى أكسيد الكربون دة ولما بيزيد بيعمل أيه يعنى 

 
أستاذ محمد : كويس أنك أخت بالك من ثانى اكسيد الكربون دة لان دة هو سبب معظم المشاكل دة بقا ياسيدى نوع من الغازات الى كترتها بيضرنا 

 
عويس : أزي يعنى 

 
أستاذ محمد : الغاز دة لما بيزيد بيحبس أشعة الشمس إلى بنزل علي الأرض يعني يخليها تنزل وما تطلعش وبكدة درجة الحرارة تزيد والجليد يذوب ومنسوب البحر يزيد ولو دة حصل فى أجراء كتير حتغرق 

 
عويس : كل دة يااااااااااااااااااة ياأستاذ أحنا وحشين أوووي كده أحنا إلى عملنا كل دة فى نفسينا بس تعرف ياأستاذ 

 
أستاذ محمد : نعم ياعويس 


عويس : عمر ماحد فهمنا ،عمر ماحد قلنا ، طول عمرهم بيكلمونا من برج عالي ، بيتكلموا كأنهم بيدو محاضرة في الجامعه ، عمر ماحد فيهم كان بيتكلم بطريقة يفهم بيها الراجل البسيط إلى زى حالتي أن فى خطر ، وأنا إلى كونت مفكر أن كل إلى بيحصل دة غضب من ربنا 

 كتبت في 11 نوفمبر 2010
فازت هذه التدوينة في مسابقة مدونون ضد التغيرات المناخية التي نظمتها مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع مؤسسة فريدريش ناومان الالمانية
http://www.fnst-egypt.org/Blogging-Project-Ends-with-a-Big-Party-Arabic.html



الجمعة، 15 يوليو 2011

عذراً فللشعب أصابع أقوي

أحد الثوار في الإسكندرية اليوم

لن اتحدث هنا عن صباع الواد محروس بتاع الوزير ولن اتحدث هنا عن صباع شخص بعينه ولكن أريد أن القي الضوء علي جميع الأصابع المتواجدة علي الساحة أود أن أتحدث عن قوة أصابع الشعب في مواجهة كل من يفكر في الوقوف ضد إرادتة


لقد تناست بعض القوى أن منذ ستة أشهر أطاح هذا الشعب بنظام كان يستحيل الإطاحة به قد توهمت بعض القوى أن هذا الشعب قد خفت ضوئه وأن هذه الحناجر الثائرة  سوف يأتي اليوم الذي تكل فية أوتمل ومن ثم تفرط في حقها وحق الدماء التي سالت من أجلها لقد تناست بعض القوى السياسية أن هذا الشعب قد منحها فرصة للحياة من جديد بعد أن دهستها  جحافل قوات أمن النظام السابق بعد أن ماتت إكلينيكياً في المعامل التي بناها النظام السابق من أجلهم  لكي يعد بعض المعارضين المدجنين  قد توهم البعض أن الثورة قد انتهت ولكن الثوار يعون تماماً أن الطريق مازال طويل يعون أن الطريق شاق ويحتاج إلي الصبر والمصابرة من أجل بناء وطن ديمقراطي حر يليق بشعب عظيم كشعب مصر


إنني أتعجب وبشدة من موقف المجلس العسكري ورئيس الوزراء عصام شرف أتعجب من صمتهم المستفز وكلامهم المحبط أتعجب من طريقة إدارتهم لهذه المرحلة البالغة الخطوة في تاريخ مصر الثورة أتعجب من التباطي في تناول المشكلات وعدم الإهتمام بمطالب  وحناجر الثوار أن المجلس العسكرى والسيد رئيس الوزراء يتعاملون مع الشعب علي أن هذا الشعب لم يقم بثورة ضد نظام قديم ويود بناء نظام يحقق طموحاته واحلامه في مستقبل مشرق شعب ضحي بأكثر من ألف شهيد وأكثر من عشرة الاف جريح وأكثر من ألف مفقود أننا امام وضع خطير ولا يجوز التعامل معه باي حال من الأحوال بهذا القدر من  الامبالاة


 عندما خرج اللواء الفنجرى فور خلع حسني مبارك وقام بتقديم التحية العسكرية للشهداء شعر الشعب بثمة الاختلاف بين طريقة مبارك في التعامل مع الشهداء وبين المجلس عندما رأيت اللواء الفنجرى يقدم التحية للشهداء شعرت أن المجلس يعي قيمة وثمن الدماء التى سالت من أجل الحرية والعدالة والعدل أحببنا اللواء الفنجرى لانة أحترم الشعب وقدرة  ومن فرط إعتزازهم بما فعله  الرجل قاموا بتعليق الافتات التى تحمل صور له وهو يؤدي التحية للشهداء ورأيت بعض الأعلام التي طبعت عليها هذه الصورة لقد وضع الشعب صورة الرجل علي رمز الدولة - وأنا ضدد هذا وبشدة فلا يجوز وضع صورة أي شخص مهما كان علي علم مصر - وللاسف الشديد رد اللواء الفنجرى والمجلس العسكري علي كل الحب والتقدير بالتهديد والوعيد في البيان الأخير ومنذ هذا البيان فقد فقد اللواء الفنجرى شعبيتة وحبه في قلوب الثوار وهذا بالضبط ما حدث مع المجلس العسكري والدكتور عصام شرف فبعدما أعطي الشعب المصري  الحب والتقدير والثقة للمجلس العسكري رد المجلس علي كل هذا الحب بتباطي في محاكمة قتلة الثوار رد بعدم العدالة والعدل فى التعامل مع رموز النظام السابق رد بعدم تحقيق مطالب الثوار فلم يقدم المجلس ولا رئيس الوزراء أي خطوات جادة تجاه إقامة دوله ديمقراطية حره لم يقوم المجلس ورئيس الوزراء بتقديم إصلاحات حقيقية تجاه بناء وطن قوي شامخ وطن متقدم إقتصادياً وصناعياً وزراعياً لم يقم المجلسين بتقديم خطوات جادة نحو العبور من المرحلة الإنتقالية إلي مرحلة البناء بل قام بخطوات نحو الرجوع إلي النظام السابق والعهد البائد

 

أعترف هنا أنني كنت مخطئ خطأ شديد عندما كتبت فى تدوينة لي فور خلع مبارك أننا علي أعتاب عصر جديد ولابد أن نتكاتف من أجل البناء الخطأ ليس فى التكاتف ولكن الخطأ هو وقت البناء  فقد كنت أتوهم أن وقت البناء قد حان ولكن الحقيقة لن نستطيع البناء علي بقايا نظام سابق فلابد أولا أن نزيل كل عقبات وبقايا النظام السابق ومن ثم تحديد خطوات وخطي البناء وبعد ذلك نتكاتف ونضحي لكي نبني أما الأن فكل ما يبني سيهدم علي رؤس من قاموا بالبناء لأن ببساطة هناك أعوجاج شديد فى أرض البناء ولم تقوم ببسط الأرض بطريقة جيدة واجب علينا أن نقف شامخين فى كل ميادين مصر مطالبين بالتطهير مطالبين بمحاكمات عادله مطالبين بحق الشهداء مطالبين بالعدل والكرامة فهذا من حقننا فلقد دفعنا الكثير ومستعدين لدفع الأكثر ولكن كل هذا مرهون ببناء وطن يحقق كل تطلعتنا في المستقبل

لقد انهيت ما أود أن أقولة بشأن عدم الاهتمام بمطالب الثوار من قبل المجلسين وتبقي أمرين في منتهي الأهمية الأول متعلق بعدم دعم بعض القوى السياسية لمطالب الثوار وعدم اشتراكهم في الاعتصامات والتظاهرات كل ما أود أن أقولة لهم  أن ما أنتم فيه الأن الفضل الأول والاخير فيه ارواح الشهداء ودماء المصابين ما أنتم فيه الأن هو نتاج ثورة شعب زئر من أجل حريته أن من في الميادين لا يبحثون عن كراسي داخل قبة البرلمان ولا يبحثون عن كرسي للرئاسة فقط كل ما يشغلهم  أرواح ودماءالشهداء والمصابين ومحاكمة عادلة لرموز الفساد لنجتمع جميعاً يداً واحدة قبل أن يفوت الوقت وتتحولوا إلي قوى سياسية يرفضها ويمقطها الشعب ويكون حالكم كما حال الحزب الوطني المنحل في مزبلة التاريخ فاستقيموا يرحمكم الله 


  أما الأمر الثاني فهو جريمة تزوير التاريخ  أن الكثير من الإعلامين والمثقفين والكتاب يطلقون علي حسني مبارك لقب الرئيس السابق فهذا غلط شديد ولا يجوز أن نقع فيه حسنى مبارك لم ولن يكون رئيس سابق فهو رئيس مخلوع حسنى مبارك لم ينهي مدة تولية للرئاسة حتى نطلق علية رئيس سابق فليس من الإنصاف باي حال من الاحوال أن يوضع اسم حسنى مبارك بجوار محمد نجيب أو جمال عبد الناصر أو السادات أن هؤلاء بالرغم من اتفاق البعض أو إختلافه معهم فهم رؤساء سابقين لمصر قدموا لها بعض التضحيات قاموا ببعض الإنجازات عليهم بعض المأخذ ولكن من الظلم أن نضع اسم حسنى مبارك بجوارهم  فالتاريخ امانة فى ايدينا ونحن الأن حراس علي هذا التاريخ أن حسنى مبارك قد ظلم وفسد وافسد وقتل وقمع شعب بأكلملة جعل البعض يكره هذه البلد وجعل الكثير من ابنائة يغادر الوطن خوفا من جحافل نظامة القمعي انه جعل الامراض تستوطن في اجساد الفقراء وجعل زبانيته يتاجرون في امراض واوجاع هذا الشعب فسيظل حسني مبارك رئيس مخلوع رغم أنف كل من يدعي غير ذلك وستظل الثورة تنبض بالحرية رغم أنف الجميع 



 المجد للثوار




مصطفي أبوسليم

الجمعة 15/7/2011

نشر باليوم السابع يوم الأحد  17/7/2011
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=456617





الخميس، 14 يوليو 2011

لم ينتحر ولكننا قتلناه

نحن من أطفئنا تلك الإبتسامة

يبدأ المشهد بورقة وينتهي بورقة ولكن شتان بين الورقتين فالأولي  ورقة امتحان والثانية ورقة وفاة أصبح من غير المحتمل أن نستيقظ كل يوم على انتحار أحد الطلاب بسبب امتحانات الثانوية العامة  أصبح من غير المحتمل أن تستمر هذه المسرحية الهزلية دون غضاضة من أحد أصبح من غير المحتمل أن نقتل أبنائنا دون أن نشعر بتأنيب الضمير أصبح من غير المحتمل أن تجد أناس يغتالون هؤلاء الطلاب بعد موتهم بتوجيه التهمم والسباب أصبح من غير المحتمل أن  يتعامل المجتمع مع هذه الظاهرة ببلادة وبلاهة وكأن شئ طبيعي يحدث


فإلي متى سيظل هذا السيل من حالات الانتحار في الإستمرار ؟؟؟ وإلي متي سنظل نتعامل ببلاهة وبلادة مع هذا الموقف البالغ الخطورة ؟؟؟ فلنفكر لبرهة من الوقت في هذه الظاهرة ولنتأملها وندرسها لنعرف أسبابها

فهل فكرنا ولو لمرة قبل أن نلقي التهم والسباب علي هؤلاء الطلاب لماذا فعلوا هذه الجريمة تجاه أنفسهم ؟؟؟ هل فكرنا لماذا قاموا بهذا الفعل ؟؟؟ هل فكرنا من أجل من يفكر طفل لم يتعدي الثامنة عشرة من عمره في إنهاء حياته ؟؟؟ إننا نحن ياسادة من قتل هؤلاء الطلاب إننا متهمون جميعاً بالتحريض والإشتراك في عملية القتل نعم كلنا متهمون الأسرة والمجتمع ووزارة التربية والتعليم  فالمسئولية تضامنية بيننا فنحن من خلق فزاعة الثانوية العامة ونحن من يضخم فيها كل يوم ونحن الذين ارهبنا وفزعنا وقمعنا أبنائنا أننا قتلنا أبنائنا عندما ربيناهم علي التيبس الفكري وهدم المرونة في التفكير عندما أوهمنا أنفسنا و أبنائنا أن للنجاح طريق واحد ليس له ثاني عندما ربيناهم على عدم المحاولة عندما عظمنا كلمة الفشل في أزهانهم عندما جعلناهم لا يفكرون بإبداع عندما جعلناهم يفزعون من الفشل أو أننا برمجنا عقولهم علي أن المحاولة تكون مرة واحدة وفقط أما أن تنجح وإما تنهي حياتك أن الحياة ليست بهذه القسوة وليست بهذه الصعوبة فلو كان لكل تجربة محاولة واحدة فقط ما أستطاع العلماء الوصول لأى إختراع نستخدمة الأن في حياتنا

" وترك خطابًا موجهًا لوالديه طالبهما فيه بأنه انتحر خوفًا من عجزه على تحقيق حلمهما بالحصول على مجموع كبير يؤهله للالتحاق بكلية الهندسة التى يرغبان بها "
 هذه الفقرة جزء من أحد الفقرات التى وردت في الخبر الذى نشر عن انتحار أحد الطلاب خوفاً من امتحان مادة الكيمياء علي موقع اليوم السابع بتاريخ 22/6/2011

وهنا أود أن اتحدث عن ثلاث أمور في غاية الخطورة أولهما أن هذا الطالب مثله مثل الكثير فقد قرر أن ينهي حياته خشيه الفشل وهنا يظهر الخلل في طريقة التربية لاننا لم نعلمه أن الفشل الحقيقي هو الخوف من المحاولة لم نعلمه أن الفشل هو ببساطة فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد، فقط هذه المرة بذكاء أكبر (هنري فورد( علموا أبنائكم المرونة فى التفكير علموهم أن حتي إذا فشلت فأنت تتقدم علموهم أن الإنسان عندما لا يستطيع أن يحقق النتيجة الذي كان يطمحها من اول مرة يستطيع أن يحققها فى مرة ثانية يستطيع أن يحققها بطريقة أخري علموهم أن الفشل هو من يجعلك تتذوق حلاوة النجاح علموهم عدم الخوف من خوض أي تجربة مهما كانت صعوبتها علموهم أن الحياة لا تسير على وتيرة واحدة ولن تعطيك كل ما تريد من أول محاولة قد تقع وأنت تسير في  طريقك قد تتعثر ولكن دائما هناك أمل طلما تعمل بجد واجتهاد

لقد قرر الابن أن ينهي حياتة لأنه لم يستطع أن يحقق حلم والدية قرر أن ينتحر ظناً منه أن الألم الذي سيسببه خبر انتحاره أقل فداحة من الألم الذي سيسببه عدم توفيقة في الامتحان كم هو نبيل هذا الطالب ولكن نبلة لا ينم إلا علي شعور دفين بالقهر والقمع

القمع الذي جعل هذا الطالب يحارب ويموت ليس من أجل حلمة بل من أجل حلم أناس أخرون فلماذا جعلنا أبنائنا لا يحلمون ؟؟؟ لماذا جعلناهم لا يرسموا مستقبلهم بأنفسهم ونصبنا نحن أنفسنا لكى نخطط ونرسم لهم مستقبل ليس له أى ملامح متفردة فلماذا نربي أبنائنا دائما على الانصياع لرغباتنا بدلا من أن ننصاع نحن لرغباتهم ؟؟؟ لماذا لم ننصح الأبناء بدلا من أن نفرض عليهم أحلامنا أن أسرة هذا الطالب هي من قتلته وأننا كمجتمع شريك في هذا الجريمة أما وزارة التربية والتعليم فهي من وضعت سيناريو الجريمة  ووضعت خطواتها فهي من أعطت الفرصة للاسرة والمجتمع لكي يفكر بهذه الطريقة المريضة

وأخر ما جاء فى الرسالة هو الانتحار بسبب حلم دخول كلية الهندسة فدائما ما نهم أنفسنا بأن هناك كليات قمة وكليات قاع دائما ما نهم أنفسنا أن دخول كلية الطب أو الصيدلة أو الهندسة هى قمة النجاح وأن دخول كلية التجارة أو التربية أو الحقوق هي قمة الفشل أننا جميعاً نعيش في مجتمع واحد فالكل يكمل الكل فلا نستطيع أن نستيقذ يوم لنجد أن كل المواطنين أصبحوا أطباء ولا تستقيم الحياة دون أن عامل النظافة  علموا أبنائكم أن النجاح الحقيقي ليس في دخول كلية الطب والهندسة بل أن ذروة النجاح في الابتكار والتفرد والتميز في أي تخصص يحبه الانسان ويحارب من أجل أن يتميز ويبكتر فيه  فكم من طبيب ومهندس عاشوا  وماتوا دون أن يذكرهم أحد وكم من أناس لم يحصلوا على شهادات دراسية أصبحوا مصابيح تنير لنا طريق الجهل  أن الهدف من الحياة ليس الحصول على شهادات تعلق علي الحوائط ولكن الهدف هو كم يستطيع الانسان أن يؤثر ويفيد المجتمع الذى ينتمي له كم يستطيع أن يترك من علم تسفيد منه البشرية  بعد مماتة

أيها الاباء أبنائنا ثروة إذا بددنها بددنا مستقبل أمه بأثرها علموا أبنائكم  المرونة قبل أن لا نستطيع أن نعلمهم شئ لاننا ببساطة نجبرهم على إنهاء حياتهم فعلينا أن نتكاتف سويا مجتمع وأسرة ووزارة للتربية والتعليم من أجل القضاء علي هذه الظاهرة الخطيرة نتكاتف من أجل أن نبني مستقبل مشرق لأبنائنا بدلا من أن نتكاتف من أجل إنهاء حياتهم  

 مصطفي أبوسليم
23 يونيو، 2011‏، الساعة 09:38 صباحاً‏‏
نشر بجريدة الشروق 23/6/2011
http://www.shorouknews.com/contentData.aspx?id=+486866